ابن أبي الحديد

3

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل ( 124 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في حث أصحابه على القتال : فقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضو على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرماح ، فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الابصار ، فإنه اربط للجأش ، واسكن للقلوب وأميتوا الأصوات ، فإنه اطرد للفشل ، ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها الا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذمار منكم ، فان الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ، ووراءها وأمامها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها . الشرح : الدارع : لابس الدرع ، والحاسر : الذي لا درع عليه ولا مغفر ، أمرهم عليه السلام بتقديم المستلئم على غير المستلئم لان سوره الحرب وشدتها تلقى وتصادف الأول فالأول فواجب ان يكون أول القوم مستلئما ، وان يعضوا على الأضراس ، وقد تقدم شرح هذا ، وقلنا : انه يجوز ان يبدأوهم بالحنق والجد ، ويجوز أن يريد أن العض على الأضراس يشد شؤون الدماغ ورباطاته ، فلا يبلغ السيف منه مبلغه لو صادفه رخوا . وأمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا ،